المقريزي

83

إمتاع الأسماع

الذبياني ( الجهني ) ( 1 ) من بيوت السقيا . واستخلف على المدينة وعلى الصلاة عبد الله بن أم مكتوم ، وراح عشية الأحد من بيوت السقيا ، وخرج المسلمون معه وهم ثلاثمائة وخمسة ، ويقال كانت قريش سنة وثمانين رجلا ، والأنصار مائتين وسبعة وعشرين رجلا . وقيل : كانت قريش ثلاثة وسبعين رجلا ، والأنصار أربعين ومائتي رجل ، وتخلف عنه ثمانية ضرب لهم بسهامهم وأجورهم . هذا الحديث رواه محمد بن حرب ، حدثنا الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن عاصم بن عمرو ، عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني بوضوء ، فلما توضأ قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال : اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعا لأهل مكة بالبركة ، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعو لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثل ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين . قلة الظهر يوم بدر ودعاؤه للمقاتلة وكان الإبل سبعين بعيرا ، فكانوا يتعاقبون الإبل - الاثنين والثلاثة والأربعة - فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، ومرثد بن أبي مرثد ، ويقال : زيد بن حارثة مكان مرثد ( 2 ) ، يتعاقبون بعيرا واحدا . وحمل سعد بن عبادة على عشرين جملا ، وقال صلى الله عليه وسلم حين فصل ( 3 ) من بيوت السقيا : " اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة ( 4 ) فأغنهم من فضلك ، فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا ، للرجل البعير والبعيران ، واكتسى من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزوادهم ( 5 ) ، وأصابوا فداء الأسرى فاغتنى به كل عائل .

--> ( 1 ) ، ( 2 ) كذا في ( المغازي ) ج 1 ص 24 . ( 3 ) فصل : رحل . ( 4 ) العالة : جمع عائل وهو الفقير . ( 5 ) الأزواد : جمع زاد وهو الطعام .